حجاج كمال يكتب : ﺑﺎﻛﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﺼﺪﻗﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﻻ ﻳﺘﺨﻄَّﻰ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ….. « ﻣﺎ ﻧﻘﺺ ﻣﺎﻝ ﻣﻦ ﺻﺪﻗﺔ » …..

الزكاه والجراد
قصة رائعة .
ﺣﺎﺩﺛﺔ ﻭﻗﻌﺖ ﺑﺄﻭﺍﺧﺮ ﻋﻬﺪ ﺍﻷﺗﺮﺍﻙ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﻠَّﻂ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﺠﺮﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺰﺍﺭﻉ ﻭﺯﺭﻭﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﺣﺘﻰ ﻟﻢ ﻳﺒقى ﻋﻮﺩ ﺃﺧﻀﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ .
ﻓﻠﻘﺪ ﻫﺠﻤﺖ ﺃﺳﺮﺍﺏ ﺍﻟﺠﺮﺍﺩ ﺑﺄﻋﺪﺍﺩ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ، ﻭﻟﻜﺜﺎﻓﺘﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻜﻞ ﺳﺤﺎﺑﺔً ﺗﺤﺠﺐ
ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻃﻴﺮﺍﻧﻪ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﻵﺧﺮ ، ﻓﺒﺪﺃ ﻳﺄﻛﻞ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﻭﺍﻟﻴﺎﺑﺲ ﺣﺘﻰ اﻟﺘﻬﻢ ﻟﺤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺠﺮ ، ﻭﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﺣﺪﺛﺖ ﻣﺠﺎﻋﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺑﺴﺒﺐ ﻓﻘﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﺤﺎﺻﻴﻞ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺳﻢ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ . ﻫﺬﺍ ﻭﺳُﻤِّﻴﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻌﺼﻠَّﺔ ﺍﻟﻘﺎﺳﻴﺔ
ﺑﺰﻣﻦ (ﺳﻔﺮ ﺑﺮﻟﻚ ) ، ﺇﺫ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳُﺰﺟّﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺿﺪّ ﺍﻟﺤﻠﻔﺎﺀ ﺑﺎﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﺑﺮّﺍً ﺣﺘﻰ ﺗﺮﻋﺔ ﺍﻟﺴﻮﻳﺲ .
ﻭﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺟﺎﺀ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﺑﻘﺮﻳﺔ ( ﺩﺍﺭﻳﺎ ) ﻗﺮﺏ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺩﻣﺸﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺮﺍﻳﺎ ﻳﺸﻜﻮ ﻣﺰﺍﺭﻋﺎً ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺗﻪ ﺃﻥ ﺑﺤﻮﺯﺗﻪ ﻧﻮﻋﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﻴﺪﺍﺕ ﺍﻟﻘﺎﺿﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺮﺍﺩ ﻗﻀﺎﺀً ﻣﺒﺮﻣﺎً ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻂِ ﻣﻨﻪ ﺃﺣﺪﺍً ، ﺃﻭ ﻳُﻌﻠﻢ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﺘﺄﻣﻴﻨﻪ ﻟﻠﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ، ﻭﺩﻟﻴﻠﻪ ﻋﻠﻰ
ﺫﻟﻚ ﺑﺴﺘﺎﻧﻪ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﻭﺃﺷﺠﺎﺭﻩ ﺍﻟﻤﻮﻧﻘﺔ ﺍﻟﻮﺍﺭﻓﺔ ﺍﻟﻈﻼﻝ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﻘﺮﺑﻬﺎ ﺍﻟﺠﺮﺍﺩ ،
ﻓﻬﻲ ﺫﺍﺕ ﺃﺛﻤﺎﺭ ﻣﺘﺪﻟﻴﺔ ﻭﻓﻴﺮﺓ ﻭﺃﻋﻨﺎﺏ ﻏﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻮﺩﺓ ﻭﻃﻴِّﺐ ﺍﻟﻤﺬﺍﻕ .
ﻭﻫﻨﺎ ﺍﻣﺘﻄﻰ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﺣﺼﺎﻧﻪ ﻭﺗﺒﻌﻪ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ( ﺍﻟﺪﺭﻙ ) ﻟﻠﺘﺤﻘﻴﻖ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻭﺍﻟﺘﺄﻛُّﺪ ﻣﻦ ﺻﺤﺔ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻉ ، ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﺍﺷﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ، ﻭﻋﻨﺪ ﻭﺻﻮﻟﻪ ﺭﺃﻯ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ ﻭﺍﻷﺛﻤﺎﺭ ﺍﻟﻴﺎﻧﻌﺔ ﺗﻤﺎﻣﺎً ، ﻛﻤﺎ ﻭُﺻﻔﺖ ﻟﻪ ، ﻓﻄﻠﺐ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ، ﻭﺣﻴﻦ ﺣﻀﺮ ﺛﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻟﺴﻮﻁ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﻳﺒﻐﻲ ﺿﺮﺑﻪ ﺍﻟﻀﺮﺏ ﺍﻟﻤﺒﺮﺡ ، ﻗﺎﺋﻼً ﻟﻪ :
ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﻜﺘﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺒﻴﺪ ﻟﻠﺤﺸﺮﺍﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﺗُﻌﻠﻢ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻛﻲ ﺗﺆﻣِّﻨﻪ ﻟﻠﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ، ﻓﻘﻂ ﻳﻬﻤُّﻚ ﺃﻣﺮ ﻧﻔﺴﻚ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﻧﺎﻧﻲ ! ﻳﺎ ﻭﻳﻠﻚ ﻏﺪﺍً ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ .
ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ ﻗﺎﺋﻼً : ﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﺬﻱ أﺳﺘﻌﻤﻠﻪ ﻛﻠّﻬﻢ ﻳﻌﺮﻓﻮﻧﻪ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻮﻧﻪ ، ﺑﻞ
ﻳﺮﻓﻀﻮﻧﻪ ﺑﺎﺯﺩﺭﺍﺀ … ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺟﻤﻬﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭﻭﺟﻬﺎﺋﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﺠﻤَّﻌﺖ ، ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺿﺎﺑﻄُﻨﺎ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺑﻬﻢ ﻗﺪ ﻃﺄﻃﺄﻭﺍ ﺭﺅﻭﺳﻬﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺒﺴﻮﺍ ﺑﺒﻨﺖ ﺷﻔﺔ ﺧﺠﻠﻴﻦ ﻣﺬﻟﻮﻟﻴﻦ ، ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺧﻔﺾ ﺳَﻮْﻃﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ﻣﺎ ﻫﻮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ؟
ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻉ : ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ـ ﺳﻴﺪﻱ .. ﺇﻧﻲ ﺃﺗﺼﺪَّﻕ ﺑﻌﺸْﺮ ﻣﺤﺼﻮﻟﻲ ﺳﻨﻮﻳﺎً ﻃﻮﺍﻝ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﻓﺤﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻲ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ : ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻘﻮﻝ ؟
ﻓﻜﺮّﺭ : ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ، ﺳﻴﺪﻱ .
ﻭﻫﻨﺎ ﺧﺎﻃﺐ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻗﺎﺋﻼً : ﻭﻫﻞ ﻳﻔﻬﻢ ﺍﻟﺠﺮﺍﺩ ﻭﻳﻤﻴِّﺰ ﺑﻴﻦ ﺑﺴﺘﺎﻥ ﻣﺰﻛّﻰ ﻭﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ ﻣﺰﻛّﻰ ؟
ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ : ﺟﺮِّﺏ ، ﻭﺃﻟﻖِ ﺍﻟﺠﺮﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﺭﻉ .
ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻗﻔﺰ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﻣﻦ ﺻﻬﻮﺓ ﺣﺼﺎﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻬﻤّﺔ ﻭﻧﺸﺎﻁ ﻭﺟﻤﻊ ﺑﻜﻠﺘﺎ ﻳﺪﻳﻪ
ﺟﻤﻌﺎً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﺃﻟﻘﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺎﻟﺠﺮﺍﺩ ﻳﺮﺗﻄﻢ ﺑﺄﺭﺽ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻭﺯﺭﻋﻪ ﻗﺎﻓﺰﺍً ﺑﺠﻨﺎﺣﻪ ﻣﺮﺗﺪﺍً ﺍﻟﻘﻬﻘﺮﻯ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻭﻟﻢ ﺗﺒﻖَ ﺟﺮﺍﺩﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺮﺍﺩ ﻳﺮﺗﻄﻢ ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻘﻀﻢ ﻭﺭﻗﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ، ﻓﻜﺮّﺭ ﺫﻟﻚ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ، ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﺠﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﺗﻰ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺍﺻﻄﺪﻡ ﺑﺠﺪﺍﺭ ﻣﻨﻴﻊ ﺃﻭ ﺑﻨﺎﺭ ﻣﺤﺮﻗﺔ ﻗﺬﻓﺖ ﺑﻪ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ .
ﻭﻫﻨﺎ ﺗﺬﻛَّﺮ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :
« ﺣﺼِّﻨﻮﺍ ﺃﻣﻮﺍﻟﻜﻢ
ﺑﺎﻟﺰﻛﺎﺓ »
(ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺰﻛّﻰ ﻻ ﻳُﺤﺮﻕ ﻭﻻ ﻳﻐﺮﻕ ) .
ﺑﻞ ﻳﺤﻤﻴﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻏﻮﺍﺋﻞ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ، ﻓﺎﻟﻜﻞُّ ﺑﻴﺪﻩ ﺗﻌﺎﻟﻰ .
« ﻣﺎ ﻧﻘﺺ ﻣﺎﻝ ﻣﻦ ﺻﺪﻗﺔ » .
« ﺑﺎﻛﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﺼﺪﻗﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﻻ ﻳﺘﺨﻄَّﻰ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ » .
أسال الله أن يتقبل منّا ومنكم صالح الأعمال .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى