زينب جليد لروعة الدندن….العالم شهد حركات أدبية كثيرة ساهمت بشكل في إثراء المدونة الأدبية العالمية

زينب جليد لروعة الدندن….العالم شهد حركات أدبية كثيرة ساهمت بشكل في إثراء المدونة الأدبية العالمية

تواصلت معي وقالت أنها تابعت بعض حواراتي الأدبية والثقافية وأنها تحب الثقافة وهل يمكن أن تكون ضيفة حواراتي وطلبت منها لمحة عنها وفاجئتني مرتين
شعرت أنها شخصية جريئة وعندما أرسلت لي لمحة عنها.

أدارت الحوار
الأديبة والشاعرة والإعلامية السورية
روعة محسن الدندن
مديرة مكتب سورية للإتحاد الدولي للصحافة والإعلام والإتصال
مدير مكتب جريدة أخبار تحيا مصر في سورية
مستشارة تحرير لجريدة أحداث الساعة

ضيفتي
أصغر روائية في مدينة تارودانت المغربية(زينب جليد)
زينب جليد مؤلفة مغربية، عمرها 20سنة. طالبة وفنانة تشكيلية وشاعرة وكاتبة في مختلف المجالات؛ منها مجال: القصة القصيرة، الشعر، الخاطرة والرواية… وكذلك للنصوص المسرحية؛ بعض أعمالي من القصص القصيرة نشرت في جرائد الكترونية وبعض القصائد في مجلات ورقية في بلد آخر. ومن بين نصوصي المسرحية شاركت به، في مسابقة وطنية للنص المونودرامي. وكذلك شاركت في مسابقات للفنون التشكيلية…. أعتبر أصغر روائية بمدينتي ألا وهي مدينة تارودانت.
عاشقة للثقافة والفنون والآداب، وبه اجتزت عدة تكاوين في فن المسرح والموسيقى والإلقاء والخطابة وغيرهم.

*١- كيف نقيم الحركة الأدبية الآن وهل هي صادقة بالتوثيق لتاريخ هذه المرحلة ؟*

_ عرف الأدب العربي حركات أثرت في مساره، نأخذ على سبيل المثال جماعة أدب المهجر والشعراء الرومنطقيين، وحركة شعراء القصيدة الحرة في العراق، وحركة مجلة شعر التي ازدهرت في بيروت خلال الستينات وغيرها….
بل الأكثر من ذلك فإن العالم شهد حركات أدبية كثيرة هي، على امتداد قرون ساهمت بشكل أو بآخر في إثراء المدونة الأدبية العالمية، والتغيير في روح الأدب والفن والفكر، بفتح آفاق جديدة أمام الفعل الأدبي والمنجز الفني الإنساني عامة.
من زاوية أخرى؛ أرى أنه بالإمكان أن نقيم حركة أدبية شاملة صادقة بالتوثيق لتاريخ هذه المرحلة. لكن ذلك يتطلب وحدة ما، إما وحدة تاريخية كأن يتجايل عدد من الكتاب في الزمان والمكان، أو وحدة فكرية كأن تتبنى مجموعة من الكتاب نمطاً فكرياً أو فنياً ما، ويكون منجزهم الأدبي منطوياً تحت النمط نفسه. المهم أن الحركة الأدبية تتطلب الوحدة، مهما كانت نسقية أو فكرية أو جمالية أو تاريخية.

*٢- مارأيك بالإنتاج الأدبي عامة والأدب النسائي خاصة؟*

_ثمة ارتباط سيكولوجي بين النفس والثقافة من خلال الإنتاج الأدبي حيث يظهر الترابط الوجداني بين الفنون الأدبية والمشاعر الإنسانية جليًا وواضحًا من خلال انعكاسات السلوك البشري في التعاطي مع الإنتاج من خلال التذوق الفكري والفائدة الحياتية واكتساب المهارات وإشباع الميول الذاتية نحو حب الاستطلاع والتعلق بالجديد والارتباط بالمتجدد وكسب القيم الثقافية كالقراءة والبحث والنقاش والحوار وأيضًا توفير عدد من مساحات الاكتساب المعرفي للنفس من خلال القراءة والتلخيص وملامسة العمق الإنساني في القارئ والمتلقي بواسطة القصص والروايات والقصائد التي تتحدث عن معاناة البشر أو آلامهم وأحزانهم وأيضًا سد فجوات الفراغ التي قد تلقي بالشخصية في متاهات المتاعب أو التفكير السلبي.. وأيضًا توظيف ملكة النقد الكامنة التي قد تشتعل وتتقد للغوص في تفاصيل الأعمال الأدبية وفتح مسارات سلوكية للمنافع التي يعكسها العمل الثقافي في دروب الحياة… هذا رأيي بالأدب عامة، أما فيما يخص الأدب النسائي؛ فيعتبر عربياً ظاهرة حديثة، على غرار الحال غربياً أيضاً، ظهر خصوصاً خلال القرن العشرين، ويعد من بين المصطلحات الإشكالية المثيرة للجدل، فمجموعة من الكاتبات يرفضن توصيف إبداعاتهن في الشعر والسرد بهذا المصطلح، أو بالأدب النسوي، معتقدات بأنه ينطوي على محاولة لتحجيم حضورهن الإبداعي على الساحة الأدبية، إلا أنه مع ذلك يفسر أشياء كثيرة متصلة بالتاريخ.

*٣- لتحدثنا أديبتنا عن الحركة الأدبية في المغرب الشقيقة؟*

_على وقع هذه الجملة “الحركة الأدبية في المغرب”، بادرت لذهني مقالة سبق وإن اطلعت عليها منذ زمن. فحواها حول “المشهد الثقافي المغربي”. وعلى ما أذكر فقد كانت محاضرة قدمها الأديب والناقد المغربي “العربي بنجلون”. منذ سنوات الذي تحدث فيها قائلاً: لو يقدر أن تعود بنا آلة الزمن إلى فجر القرن الماضي، فنسأل قارئاً عن حال الأدب المغربي، فسيجيبنا فوراً: إن المصريين يكتبون، والمغاربة يصححون، واللبنانيين يطبعون، و السودانيين يقرؤون!!
لكن على حين غرة كنت أعتبرها ومازلت فكرة ساذجة. ولا ربما كانت صائبة وقتها….. لكن حالياً أصبح الحال على غير حاله، فقد نرى العديد من يطمحون لإعادة حمل المشعل بشكل يليق بالأدب عامة وأن يكون ذلك منتشراً في المغرب فنياً، ثقافياً، علمياً….
وبذلك فقد تأسست نوادٍ أدبيةٌ في جُلِّ الْمُدن الْمغربية الكبرى، وترأسها الأدباء الكِبار. وغالبا ماكانت هذه النوادي تَحْتضن جلساتٍ ومناظراتٍ ومطارحاتٍ نقديةً، ساهَمَتْ بدورها في تَجْديد أساليب الكتابة والتفكير لدى الأدباء الذين كانوا يَحْتذون الأندلسيين. ويكفي أن نشير إلى أن الكتابة الْمغربية الْمرسلة، الْخالية من الْمُحَسِّنات البديعية، خرجت من (جلباب هذه الأندية) على غِرار (خرجت القصة من معطف كوكول) وهي قولة تتردد على الألسن، تولّدتْ عن القولة الأُمِّ للروائي ديستويفسكي:((كلنا خرجنا من معطف جوجول)) ويقابل الْمِعطف الروسي الْجِلْبابُ الْمَغربي!
لكن، ينبغي أن ننظر إلى هذه الْحركة عَميقا، فإنْ كانت تبدو في الظاهر علميةً، أدبيةً، أي مُجَرّد مُسامرات، فإنّها في باطنها كانت تسعى إلى لَمْلَمة الأدباء والعلماء، وتوحيد آرائهم وآمالِهم، للذود عن الوطن وحِماية اللغة العربية، لأنّها تُلْحِم أبناء الوطن الواحد، وتوحِّد أحاسيسَهم.

*٤- لدينا مترجمات كثيرات ومعلمات وطبيبات ومهندسات ولكن الملفت توجه النساء لشعر والأدب فما هو السبب برأيك؟*
_في العادة أي شيء مرتبط بالمرأة بشكل عام، فقد اعتدنا أن يكون الأمر مثيراً للجدل ولا يجتمع عليه رأي واحد منذ الأزل، وعلى هذا فقد قال عنها الفيلسوف سقراط: “”وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم، إن المرأة تشبه شجرة مسمومة، حيث يكون ظاهرها جميلاً، ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالياً””. ولا يخفى علينا مدى اضطهاد المرأة في أغلب الحضارات القديمة، وأدى ذلك إلى تهميشها ونكران قيمتها وعدم الاعتراف بها ككيان من الأساس. وبهذا فإن رأيي أن توجه المرأة لكتابة الشعر والأدب؛ كان بدافع التحرر… تحرر يتمثل في أن تحيا كإنسان طبيعي له حق الحياة والعمل، له حق الكلام والتدبر.
وهنا نستحضر كتاب الباحثة والكاتبة التونسية رجاء بن سلامة، تحت عنوان “”بنيان الفحولة””. التي تؤكد فيه أن النظام الاجتماعي يرتب الفوارق بين المرأة الكاتبة والرجل، ليحاول هذا النظام إقصاء المرأة باعتبارها كاتبة. واعتبرت هذا النظام مقاوما لكتابة النساء بطرق ثلاثة: “إما أن ينكر أنّ الشاعرة امرأة، أو أن ينكر أنها شاعرة، أو أن ينزل بها العقاب”. فاعتبرت المرأة التي تكتب الشعر رجلا أو فحلا لذلك أُعتبر أن الخنساء لها أربع خصيّ، واعتبرت أيضا أنها ليست شاعرة بل “بكاءة”، وإذا تعلق الأمر بالشوق والغزل فإن الأب والأخ يقوم بواجب إقصائها وعقابها. وتقول في موقع آخر من الكتاب: “وفي حياتنا المعاصرة كثيرا ما يتّخذ إقصاء المرأة الكاتبة شكل التشكيك في حقيقة النص المكتوب، فالمرأة التي تكتب تستراب كتاباتها أحيانا، وتجد من الطاعنين الذين يرون أن رجلا ما يكتب عوضا عنها، فهو بذلك “قوّام” إبداعيا عليها.” وهذا على ما يبدو مازال حاضرا في الساحة الثقافية العربية والتونسية، فالبعض يعتبر ما تكتبهن “كتابات نسوية” ما يعني أنه أقل قيمة أو رديء، و أن عدد النساء الكاتبات قليلات وسرعان ما يغبن على الساحة لسبب أو لآخر.
ولهذا فإن توجه المرأة للكتابة ليس عبطياً، بل لأنها الحضن الدافئ وأكثر حضنٍ اتساعاً. فالكتابة ليست مُجرد حِبر ينفَذ على ورق وليست حروفا تُكتب بلا هدَف ولا سبَب، بل هي روحك على هيئة كلمات مطوية بين ثنايا الورق.

*٥- قرأت لك عدة قصص قصيرة وتحدثنا عن المعاناة النسائية الأدبية بشكل عام فأين تكمن هذه المعاناة لأديبتنا الصغيرة؟*

_ يعتقد البعض أن الأصل في هذا الوجود هو البهجة والسعادة، وأن مشاعر الألم والمعاناة والبؤس هي مشاعر دخيلة على وجود الإنسان، وأنها لا تعدو أن تكون تعكيراً للصفو لا يلبث أن ينتهي…. لكنني أحياناً أتعاطى بشغف لقول الفيلسوف الألماني شوبنهاور حين يردد: ” الإبداع وليد المعاناة، ولا إبداع بدون معاناة”.
لكن هذا لا يعني بالضرورة أن المعاناة هي السبب الأوحد الذي يدفعنا للكتابة، وأنه لا توجد أسباب أخرى نكتب من أجلها. فللكتابة أسباب مختلفة، وللكتاب هيئات وأحوال شتى يكتبون فيها. وهكذا هي المعاناة تختلف من شكل إلى آخر.
وشخصياً؛ قد تمثلت لي في صعوبة تقبل الآخر لما أكتبه بحيث أن قلمي اختار أن يخط خطوطه في جل الأصناف. وكذا صعوبة توصيله لفئة كبرى لكي يعلم الأغلبية أن هناك خطوط ترسم تنتظر قراءة ً وانتقاداً… وأيضاً العنصر الممثل في كوني فتاة، قررت الخروج لتضع بصمتها وتجهر بما تعرفه قائلة الحق والصواب. وخاصة في سن يراه الأغلب أنه مازال صاحبه مراهقا، على ذكر هذا فإن قولي دائماً أن العمر ليس إلا رقم معين، لكن القياس يجب أن يسلط على عمر العقل والفكر…عمر الألفاظ والتعامل. وليس كم عمرك ضمن سنة الميلاد.

*٦- العبثية الأدبية التي نشاهدها جميعا ونعجز عن التصدي لها وللأسف بعض الرموز هم من يسيئون للأدب من خلال الترويج مرة ومنح الشهادات والألقاب مرة آخرى لأدب أقل مايقال عنه أدب الرذيلة فكيف نغربل الأسماء برأيك في ظل هذه العبثية؟*

_الأدب على مر العصور التي سبقت نجده قيّماً حتى وإن لم يكن يحمل رسالة معينة في بعض الأحيان. لكنه كان ملتزماً بتوافر مقومات الفن فيه؛ من رقيٍّ يسمو بنفس القارئ، ورفعة في استخدام اللغة، وقوة في استعمال الألفاظ، ودقة في وصف الشعور، وسهولة ممانعة في إخراج العمل ككل. لكن أصبحنا مع الأسف نرى على الجانب الآخر أعمالاً تندرج تحت اسم الأعمال الأدبية، ليس لأنها تستحق ذلك وإنما لأن الناشر قرر ذلك، مقتنعاً بأصناف الموهوبين وأشباه الكتاب، ونجد في هذه الأعمال رخصاً غير طبيعي، في استخدام الألفاظ أو عرض القضايا. وهذا ضمن نظرية الكاتب حر في اختياراته، وهذا يؤذي للقول إذن ليس هناك مانع من أن يساهم في الإنحطاط.
الورق والقلم بريئان من ذلك ومقدسان؛ لأن قلة الأدب لا تصنع أديباً فذاً، والأديب الفذ لا يصنع قلة الأدب، وأن الأدب هو ماكان أدباً بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ مختلفة وليس أدب الرذيلة. ولكن العيب فينا فنحن من نرفع من قيمة أشياء، لاقيمة لها ونحط من أخرى علينا أن نسعى إلى ازدهارها ودعمها في التقدم. والعيب كذلك على الدور التي تدعي أنها تحمل على عاتقها مهمة الثقافة، وأنها تسعى للتنوير، وأنها وأنها…….
ويبقى السبيل الوحيد برأيي لغربلة مثل هذه الأسماء هو عبر نفس الطريق الذي سلكته للظهور… ألا وهو “”نحن””، فالكاتب في آخر المطاف لمن يكتب ولمن يريد تقديم فكرته ووجهة نظر معينة في موضوع ما… بالطبع للقارئ، للناقد ولكل من يحمل هم الأدب.
هؤلاء الأشخاص هم من بإمكانهم غربلة هذه الأسماء وإعادتها حيث كانت؛ كما ساهمت في ظهورها وبروزها في أحد الأيام.
خلاصة القول للكاتب والجيل المنبهر بكل من هب ودب، عليكم بقراءة القديم وابنوا حينئذ على أساسه معاييركم. وكذا زنوا الأعمال حسب غناها وثرائها لا صيت كاتبها. لأننا نريد أن نوصي أهلنا بما فيهم من سيدات وفتيات وأطفال ومراهقين بالقراءة لكم، دون أن نخشى عليهم من التعثر بقاذوراتٍ يعج بها الكِتاب أو الرواية أو أي شكل من أشكال الأدب.
خلاصة نحن من نرفع المرء إلى أعالي القمم ونحن من نستطيع أن نوقع به إلى قاع الحفر.

*٧- القصة أخذت طابع المعاناة وطابع الرومنسية قديما ولكن أصبحت القصة الآن تعبر عن المعاناة وغياب للرومانسية فهل نجحت القصة العربية بإظهار الواقع ؟*

_إن القصة القصيرة كجنس أدبي كانت تشكل جزءاً لا يتجزأ من الأدب العربي الإسلامي منذ بداية الحضارة الإسلامية تقريبا ً، فالعرب لم يأخذوا فن القص من الغرب بل العكس هو الصحيح. فتطور فن القص العربي بالشكل والبناء يدل على ذلك حيث اشتهر العرب قبل الإسلام بالشعر المتطور الذي تناقلوه مشافهة جيلاً بعد جيل. كما احتوى القرآن الكريم على العديد من قصص الأمم السابقة.
وللقصص نوعاً؛ منها ما هو خيالي ومنها ما هو حقيقي، فالقصة الخيالية تكون الشخصيات فيها من نسج خيال الكاتب، فليس لها وجود حقيقي، وقد تكون القصة ذات طابعٍ رومانسي يصور بطولات الفرسان ويصف العلاقات السامية والأخلاق النبيلة، ومن القصص ما يكون اجتماعياً يتحدث فيها الكاتب عن قضايا المجتمع المختلفة. ولحد سواء بالإمكان القول أن القصة قد تمكنت من وصف الواقع ونجحت في إظهار تجلياته. لأن القصة القصيرة قبل تجليها بين يدي قاص أو قاصة، وقبل أن تتحقق عوالمها في فعل الكتابة، تحقق بلغتها وتخيلها، وجودا موازيا للوجود الواقعي، وهذه الإمكانات هي التي تسمح لنا بتصور أن ما يأتي به الحكي القصصي يمكن أن يُعاش فعلا، من حيث أن فعل الحكي يقود الوقائع إلى احتمالية أشكال متعدد للتحقق، يقول محمد برادة: ” القصة بلغتها وتخيلها، وتجنسها، قادرة على أن تظهر لنا أن ذلك الذي عشناه كان من الممكن أن يكون على غير ما كان عليه”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى