العيش والملح بقلم حسن ابو زهاد

العيش والملح
بقلم
حسن ابو زهاد

ما أجمل ان نحفظ المودة والمحبة بيننا وما أرقي الصداقة الحقيقية الخالصة وما أحلي أن نصنع الخير ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى ان الحياة لا تسير علي وتيرة واحدة فهي متقلبة الدوران ولا امان لها لأنها تخدعنا بمظاهرها وزهوها ولكن الحقيقة الثابتة هي جبر الخواطر وتطييب النفوس السر الخفي الذي يحول الاحلام إلي واقع ملموس السر الخفي الذي يقي مصارع السوء الذي يحفظ علينا خيرات الدنيا والآخرة ان حفظ الاسرار وحفظ الأعراض وحفظ الصداقات وحفظ الخيرات نعيم لا يضاهيه نعيم كم من الأغنياء أصابهم الفقر بعد الغني وكم من بيوت بعد العز والجاه أصابها ما أصابها ولكن الكريم لا يضام وفعل الخيرات صمام الامان وجبر الخواطر السر الخفي في حفظ الخيرات ان الله سبحانه وتعالى كريم في العطاء كريم مع عباده رحيم بهم فما أجمل الأيدي التي تمتد بالخيرات خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى تحفظ أسرار الحياة الحقيقية في العطاء والمنافسة في الخيرات فماذا فعل إبن الخطاب رضي الله عنه حينما. تبرع بنصف ماله فوجد ابي بكر الصديق متبرعا بجميع مآله إنها القوة في العطاء والسباق في الخيرات إنها اسرار الحياة الحقيقية من ليس يسخو بما
تسخو الحياة به
فإنه احمق بالحرص ينتحر
الحياة جميلة في العطاء وبذل الجهد في الحب في التسابق في الخيرات في كسب القلوب لا كسب المواقف فماذا تعني كسب المواقف إذا خسرنا القلوب فلسنا بحاجة إلى زهوة الانتصار الذاتي أننا بحاجة لمزيد من الصفح والغفران والحب مزيدا من العطاء مزيداً من القوة في الخيرات لقد راقت لنا قصة. قراتها فراقت لنا أحداثها لأننا شعرنا بجمال القصد منها العطاء والأصالة هيا بنا نسير عبر أحداثها لعلنا ندرك حقا يجب أن نصون العيش والملح قصص توارثناها ولكنها ذات معان راقية نتعلم منها العبر والحكمة والموعظة أنها الحياة سريعة الدوران كثيرة التقلب حفظكم الله وحافظ عليكم باذن الله تعالى وبركاته هيا بنا نقضي وقتا مع القصة القصيرة لعنا ناخذ منها العبرة والحكمة فقد دخل رجل غريب الى مطعم في الشام وطلب رغيف خبز اكل نصفه وترك النصف الأخر وخرج وفي كل يوم كان يفعل ذلك فانتبه اليه رجل شامي فسأله بكل ادب لماذا تأكل نصف الرغيف وتترك نصفه في كل يوم ومن اين انت فقال الرجل انا من بغداد ودرت بلادا ولم اجد من يحفظ الخبز والملح فانا اكل نصف الرغيف ولا اجد من يستأهل ان يأكل نصفه الثاني قال له الرجل الشامي انت اليوم معزوم عندي وجاء الموعد وكان الشامي يعيش في بيته مع امه وابنة عمه التي يحبها وعلى وشك الزواج بها وطرق البغدادي الباب ففتحت ابنة عم الشامي ففتن بها البغدادي وبعد الغداء قال البغدادي للشامي اريدان استحلفك بالخبز والملح ان لأترد طلبي من الفتاة التي فتحت الباب قال ابنة عمي فقال اريد الزواج منها فقال الشامي هي لك.
سافر البغدادي مع عروسه ليعيشا في بغداد. ماتت ام الشامي وفقر وباع بيته ليأكل بثمنه وقلت النقود ولم يبق إلا شيء يسير فقرر ان يسافر الى صديقه في بغداد وحين وصل بغداد علم ان صديقه البغدادي اصبح من اغنياء بغداد ولديه قصر فيها فتوجه لقصره وطلب من الخادمة مقابلة صديقه فعادت الخادمة تحمل كيسا من النقود الذهبية وأعطته اياه فقال لها انا اريد مقابلة صديقي ورمى بكيس النقود فانفرطت الليرات الذهبية على الأرض وذهب وفي عينيه دمعة كبيرة
واكتشف الشامي ان نقوده انتهت ولم يعد معه ثمن العودة للشام وأصبح ينام في المساجد فأتاه رجل كبير وسأله عن حاله فقال اني لا اجد قوت يومي فقال له الرجل لما لا تعمل في التجارة وبدأ الرجل يعلمه التجارة وإسرارها والأسواق وكل شيء يفيده في عمله الى ان اصبح الشامي في ثلاث سنوات من العمل الدؤوب من اثرياء بغداد وبنى قصرا لم تشهد بغداد مثله جاءت امرأة كبيرة وطلبت من الشامي ان تعمل على خدمته في القصر مقابل معيشتها فوافق وكانت له اما حقيقة ثم قالت له ان هناك فتاة فقيرة تريد العمل معي في القصر فوافق بقلبه الطيب المعتاد وبدأت المرأة تزين الفتاة وتلبسها الثياب الجميلة الى ان تعلق بها الشامي وطلب الزواج منها وسهلت له الامور المرأة الكبيرة وحدد موعد الزفاف في بغداد
دخل الرجل البغدادي قصر الرجل الشامي فقال له الشامي اتيت لزيارتك فبعثت خادمتك بكيس النقود وكأني متسول والآن ماذا تريد
قال له البغدادي اني نظرت من شباك القصر فوجدت حالك التي اتيت بها
فأرسلت لك النقود لتصلح بها حالك امام ابنة عمك التي زوجتني اياها وأنت تحبها وحين وجدت ان كرامتك قد ابت عليك اخذ النقود احترت ماذا افعل من اجلك فهل تعلم من الرجل الكبير الذي علمك التجارة انه أبي والمرأة التي تخدمك في بيتك هي أمي وأنا اليوم اتيتك لأحضر عرس أختي ثم اشار بيده فدخلت ابنة عم الشامي تجر في يدها طفل وطفلة واقتربت من ابن عمها الشامي وجلست عند قدميه وجاءت العروس جلست قربها وجلس الرجل البغدادي معهم فجلس الشامي معهم وأخرج البغدادي من جيبه نصف رغيف وقسمه على الجميع فأكلوه انه الخبز والملح
إن من الأخلاق الحميدة أن لا نرمي حجراً في البئر الذي شربنا منه
حقا علينا أن نعتبر ونأخذ الحكمة والموعظة من قصص السابقين من روايات وأحاديث حفظكم الله وحافظ عليكم باذن الله تعالى وبركاته دمتم بخير متابعي خواطرنا كل عام وحضراتكم بألف خير باذن الله تعالى وبركاته الأيام العشر من ذي الحجه أيام مباركة باذن الله تعالى وبركاته حغظ الله مصر قيادة وجيشا وشرطة وأجهزة الدولة جميعها وشعبا عظيما قادر على العطاء بصدق وإخلاص ويقين وحافظ على البشرية جمعاء اللهم امين يارب العالمين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى