تحالف إردوغان مع الارهابي الشيوعي “دوجو بيرنسك” يضع تركيا في مسار تصادم دبلوماسي مع حلفائها في الغرب

كتب محمد صوابى
كشف تقرير أعدته صحيفة “ذا إنڤستيجيتيڤ چورنال – تي آي چيه” البريطانية أن نظام الرئيس التركي رجب إردوغان قد تحالف بشكل استراتيچي مع “دوجو بيرنسك”، العنصر الشيوعي اليساري المتشدد الذي صنفته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كإرهابي دولي عام ١٩٧٠.
بعد سلسلة من الانتكاسات السياسية التي واجهها حزبه في السنوات الأخيرة، بما في ذلك فضيحة فساد وانقلاب عام ٢٠١٦، احتاج إردوغان إلى خلق تواصل لسد الفجوة السياسية المتعاظمة في السنوات الأخيرة بينه وبين قطاعات المجتمع التركي وذلك لدعم رئاسته للبلاد.

ومع ذلك، فإن “التحالف الغير شريف ” الذي تم مع زعيم الحزب الوطني التركي اليساري المتطرف كان له تأثير كبير على العلاقات الدولية للبلاد. كما يقول أحمت يايلا- وهو أكاديمي ورئيس سابق لمكافحة الإرهاب في الشرطة التركية.

“أصبح دوجو بيرنسك، المعروف باسم “وزير دفاع الظل” بسبب علاقاته مع كبار المسؤولين العسكريين، لاعباً رئيسياً في نظام إردوغان منذ أن جند الرئيس الحزب الوطني لدعمه في البلاد”.

يتمتع الدكتور/ يايلا بخبرة مباشرة في التعامل مع بيرنسك، حيث تم تكليفه كضابط شرطة في تركيا باعتقال بيرنسك وتفتيش منزله ومكاتبه أثناء التحقيق مع المنظمات الإرهابية.

والآن كونه مدير مركز دراسات الأمن الداخلي في جامعة ديسالز وأستاذ مشارك الأمن الداخلي، قام الدكتور/ يايلا بكتابة تحقيق متعمق عن الماضي المتطرف لبيرنسك، وصعوده إلى السلطة السياسية وتأثيره الجديد على سياسة تركيا الخارجية.
كتب الدكتور/ يايلا قائلاً : “بصفته شيوعياً منذ زمن طويل تربطه علاقات بروسيا والصين لعقود، فإن تأثير بيرنسك البالغ من العمر ٧٧ عاماً وجّه تركيا وإردوغان ببطء -ولكن بثبات- باتجاه الشرق بدلا من الغرب، وفي نفس الوقت عمل على إعادة تشكيل الجيش التركي”.

ووفقا للتقرير، فإن بيرنسك كان قريبا جدا من روسيا والصين منذ الحرب الباردة. وأيضاً يشير التقرير إلى أنه خلال مسيرة عمل سياسية متقلبة في تركيا، تم القبض على بيرنسك عدة مرات بسبب ارتباطه بالمنظمات المتطرفة وعلاقته بالانقلابات.

في وثائق وكالة المخابرات المركزية التي تم نشرها مؤخرًا، تم ذكر اسم بيرنسك في قائمة “المجموعات الارهابية الكبرى” كزعيم لحزب تحرير العمال والفلاحين الأتراك، و هي “جماعة ثورية مؤيدة للصين”، وفقًا لما ذكرته المخابرات الأمريكية.

قام بقيادة الحزب الوطني المتطرف في الثمانينيات ولكن نجمه السياسي آخذ في السطوع منذ ذلك الحين، والآن، وفقًا للدكتور يايلا، يعتبر بيرنسك واحدًا من أكثر الشخصيات نفوذاً في تركيا، حتى أنه كان يعمل مبعوثاً رسميًا بين بلاده وروسيا خلال الأزمة الدبلوماسية الناجمة عن إسقاط طائرة حربية روسية بواسطة طائرة مقاتلة تركية.
كتب الدكتور/ يايلا: “مع بدء إردوغان الشعور بحرارة العقوبات الروسية نتيجة لهذا الحادث والبحث عن طرق للانسجام مع بوتين، أصبح بيرنسك مفيدًا للغاية بسبب علاقاته مع روسيا وداخلها”.

“بيرنسك لم يكن يخجل من تحالفه مع إردوغان، ولا من تمكنه من الجمع بين بوتين وأردوغان، فقد ادعى علنا أنه هو وحزبه من قاموا بترتيب الاجتماعات مع بوتين ومساعدة إردوغان على تجاوز حادث استهداف الطائرة المقاتلة الروسية”.

مع قرب بيرنسك من إردوغان، يري يايلا أن تركيا ستستمر في تدهور علاقتها مع الغرب، خاصة مع تنامي قربها الدبلوماسي من روسيا.

ويضيف: “تم وصف أنشطة بيرنسك في مقال في صحيفة وول ستريت جورنال ٢٠١٧ بأنها تسعى إلى “إعادة وضع تركيا في تحالف حضاري أوروبي آسيوي جديد مع روسيا والصين وإيران، وقطع الروابط التقليدية مع الغرب”.

الأوراسية هي نظرية سياسية طورها ألكساندر دوجين، مستشار فلاديمير بوتين. هدفها هو استبدال النظرية الليبرالية العالمية ومواجهتها وإنهاء الهيمنة والرأسمالية الغربية.

ووفقًا للدكتور يايلا، فإن الهدف الأوراسي الأمثل هو إنشاء بديل للحضارة الغربية تحت راية روسيا، من خلال كتلة شرقية تضم دول الاتحاد السوفيتي السابق وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى وإيران وتركيا والصين.

في النهاية، بغض النظر عن سؤال “من يؤمن بأي أيديولوجية في تركيا؟”، مع التزاوج اللاإرادي بين إردوغان وبيرنسك -وهو اتحاد إسلامي سياسي مع شيوعي- فإن الأتراك يفقدون أصدقاءهم القدامى والتزاماتهم لصالح حلف الناتو والغرب، وبالتالي هم يدمرون اقتصادهم. عقب تسليم الصواريخ الروسية S-٤٠٠، تم طرد تركيا من برنامج الطائرات الحربية F-٣٥ وفقدت تركيا أكثر من ١٢ مليار دولار في صفقات الأسلحة، مما سمح للروس بتقديم مصالحهم على تركيا”.
وبالتالي، يبحر الأتراك إلى مستقبل مجهول، وكل هذا لإنقاذ إردوغان
١- أردوغان مع الإرهابي دوجو بيرنسك في صورة التقطت في أغسطس ٢٠١٩
٢- نشرة المخابرات المركزية الأمريكية بإدراج دوجو بيرنسك على قائمة الإرهاب الدولية عام ١٩٧٠

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى