يوسف بنى جابر يكتب …. وأد الطائفية والمذهبية، الخطوة الأولى لأمتنا نحو مستقبل مشرق,,,

يوسف بنى جابر يكتب …. وأد الطائفية والمذهبية، الخطوة الأولى لأمتنا نحو مستقبل مشرق,,,

استخدمت قوى الإستعمار وعلى مر التاريخ وسائل عدة للسيطرة على الشعوب ونهب خيراتها وثرواتها، كانت أولى هذه الوسائل هو كي وعي هذه الشعوب عن طريق سياسة التجهيل والتجويع وصولا لأنتاج ” الإنسان المستقر” وهو الكائن الذي لا يبالي لكل ما يدور حوله، إنما همه الأول والأخير الجري خلف قوت أبناءه معتبرا أن لقمة العيش هي الإنجاز العظيم وكل ما يستطيع الوصول إليه وتحقيقه في موطنه، بينما تتربص قوى الشر والإستعمار وتستفرد بثروات هذا الوطن وتنهش بأنيابها أحلام الشعوب التي وصل بها الأمر إلى حالة من السبات الطويل، وهو ما يحصل اليوم بكل أسف في أوطاننا العربية، إلا أن أكثر ما آلم بهذه الأمة وأضعفها وأنهكها وأشغلها عن الكثير من قضاياها المصيرية هي الحرب الطائفية التي جعلت الأخ يقتل أخاه، متقربا بذلك إلى الله ومعتقدا أنه الفوز العظيم، والحقيقة أنها المأساة والهلاك بكل ما لتلك الكلمات من معنى.
تاريخيا تكونت الشعوب العربية من العديد من الطوائف والمذاهب عاشت مع بعضها البعض بكل تكاتف، ولو أخذنا سوريا وهي المثال المعاصر، فقبل عام 2011 كان الشعب السوري بكل مكوناته ومذاهبه مثالا يحتذى به في التعايش الأخوي الذي قل نظيره، ذلك ورغم وجود بعض الشواذ أشخاصا وجماعات تأثرت بالفكر الوهابي الذي لم نرى منه خيرا منذ نشأته عام 1703- 1793، إلا أن الشعب السوري ورغم ذلك ظل متعايشا مع بعضه البعض، فكان المسلم أخ المسيحي، وكان السني صهرا لأخيه الشيعي، يشاركون بعضهم الفرح ويتقاسمون لحظات الحزن، يتزوجون من بعضهم البعض حتى أن أحد الأصدقاء السوريين أخبرني شخصيا أنه وقبل الحرب نكاد لا نسمع بمصطلح سني وشيعي وعلوي اطلاقا !
وإذا صح القول بأن سوريا هي المثال القريب، فإن اسلوب التفريق كان إحدى الوسائل التي استخدمها و تستخدمها قوى الإستعمار لتدمير الشعوب وتسهيل السيطرة عليها، تحت قاعدة ” فرق تسد”، ففي مقابلة تلفزيونية مع الصهوني المجرم شارون الذي كان يترأس وزارة الدفاع في الكيان الصهيوني، وفي أعقاب الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، سأل المذيع شارون عن قرب إسرائيل من النصر بعد سحق منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت على حد تعبيره، ليجيبه شارون حرفيا بأن أسرائيل لن تكون آمنه أبدا قبل تقسيم الوطن العربي وتحويله إلى قبائل ومذاهب متناحره، ما يؤكد وبما لا يقبل الشك أن الحرب الطائفية والمذهبية في أوطاننا ما هي إلا خطة مفتعلة من قوى الإستعمار ووسيلة لتسهيل السيطرة وتمكين الإحتلال.
وفي هذا المقام لا بد من الإشارة إلى ما يسمى “بالتكلفة الصفرية للحروب”
يقول المفكر الدكتور محمد إقبال :
أن أجيال الحروب أربعة، وهي:
الجيل الأول: القتال بالسلاح الأبيض (فرسان)
الجيل الثاني: الأسلحة النارية، وفيها قال “كولت” مصمم المسدس الأمريكي ماركة كولت .قال: الآن يتساوى الشجاع والجبان.
الجيل الثالث: السلاح النووي.
الجيل الرابع ” التكلفة الصفرية للحروب” وهو الجيل الذي يحاربنا به الغرب اليوم، أن تترك عدوك يحارب نفسه بنفسه ،باستخدام الطابور الخامس (الخونة والجواسيس) وباستثمار الصراعات الفكرية والدينية وتأجيجها، وهو ما نجح به العدو بكل أسف.
لقد زرع العدو بذور الطائفية في أمتنا لكي تظل أمة عاجزة عن كل شيئ، ووظف الكثير من عملاءه بصورة (علماء ومثقفين ومعممين ورجال دين) في سبيل تعزيز هذه الحرب واستمراريتها، لينجر خلفها الكثير من الأغبياء في هذه الأمة يخدمون مخططات التقسيم والتفتيت والاستعمار، الأمر الذي يجعل المسؤولية على عاتقنا كبيرة والأمانة ثقيلة في محاربة هذا المخطط وكشفه ونبذ منظريه وعملائه في امتنا التي لا بد لها أن تنهض وأن يكون لها مشروعا عروبيا حقيقيا تعمل وتكافح من أجله كما باقي الأمم، لتسير نحو مستقبل مشرق لأبناءها جميعاا، الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق قبل وأد الطائفية والمذهبية ونبذها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق