محمد العليمي يكتب : ماذا تفتقد وعن ماذا تبحث؟

محمد العليمي يكتب : ماذا تفتقد وعن ماذا تبحث؟

رأيته كما كان يشدو العندليب شريداً محطم الخطوات فاقتربت منه متسائلا ما بك وحيداً ياصديقي
أهناك ما تبحث عنه ؟ أجاب أفتقد شيء ما
هل هجرتك حبيبة ؟ فأجاب لا
هل خسرت صديقاً ؟ فأجاب لا
هل تعاني في عملك؟ فأجاب لا
أخذ نفساً عميقاً وطرد ما في صدره من أنفاس حاره و بدأ يحدث نفسه قائلاً :
“انا استيقظ كل يوم وأردد في نفسي متي سينتهي هذا اليوم؟ ”
هل من الطبيعي ان يظل تفكيري منحصراً في أسرع الأشياء التي تجعل الساعات تمر وتمضي، أبحث عن ما لا أجد ودائماً أجد ما لا أريد، لا أجد ضالتي لا في الموسيقى ولا الروايات ولا حتي مشاهدة الأفلام.

أدمنت الإنهاك في العمل، الخروج والاستمتاع، كلها أشياء لم تعد قادرة على مواجهة الفراغ الذي أشعر به أو كافية لأحياء الشغف بداخلي من جديد.

تاره أجدني احمل بداخلي طاقة لا أعرف مصدرها؛ اريد التنزة، الركض، الرقص والغناء، وتاره أخري لا أستطيع القيام بأي شيئ، بلا سبب أكثر من أنني فاقدً للشغف، ارى كل شيء حولي ممل بارد ومكرر، كل الأشياء التي تُدهِش الجميع لاتُدهِشُني، كل الأشياء التي تثير إعجاب الجميع لاتعجبني، حتى النوم لم يعد كافياً او ملاذاً ولا حتي مهرباً من تلك الأيام، أنام يقظاً فلا أستطيع ان أُجبر عقلي علي التوقف عن التفكير، أسبح في لاوعي ثائر لا أقوى علي تقويده.
فدائماً ما أشعر بثقل في رأسي، فقد أصبح هذا العالم الشاسع ضئيل جداً في نظري، شعور بالعجز والأسر داخل قفص يسمي “الحياة” كما لو إنني طير قصوا أجنحته فلم يعد يستطيع التحليق بعيداً لعنان السماء، فبات ممزقاً بين قلب يرنوا الي سماء لايستطيع اعتلائها وأرض يرغب في الوقوف عليها، فوقع فريسة لأيام باردة مكررة، نفس الأحداث، المواقف والأراء.

أشعر بمرارة كلماتك ولكن يا صديقي كفاك بحثاً عن المفقود فما تشعر به لايجب ان يشعر به من هم في عمرك، و أعني من هم في مقتبل الحياة، فأنت تشعر بالشيخوخة المبكرة وتبعاتها وتفتقد ما هو أسمى من كل ذلك، تفتقد نفسك فلكل عمر جماله ورونقه، فإستمتع به دون ان تُرهِق عقلك بما فات و أستبشر بما هو آت فعطاء الله رحمه، ومنعه حكمه، فكن مع الله يكن معك في كل شيئ ويحفظك أينما كنت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق